الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

199

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وبيوته ، ومساجده إلى غير ذلك مما نطقت به الأخبار وأثبتها لهم عليهم السّلام هكذا ، وهو تعالى قد أقامهم عليهم السّلام لنفسه هكذا ، واصطفيهم لنفسه هكذا ، ولم يبق لهم عليهم السّلام في أفعالهم إلا فعله تعالى ، وفي صفاتهم إلا صفاته ، وفي أسمائهم إلا أسماؤه ، ولا ريب في أن التسليم بهذا المعنى إنما هو لهم عليهم السّلام بما له من الآثار المذكورة ، وحيث إنهم كاملون في التسليم ، فلا محالة لهم تلك الآثار بكمالها وتمامها ، وأما غيرهم فكل بحسب ما له من صفة التسليم وآثاره كما وكيفا . فمن هنا يعلم معنى قوله عليه السّلام : " وبأمره تعملون ، " حيث إنه بعد ما كانوا مسلمين له تعالى بحقيقة التسليم فلا محالة يعملون بأمره وبإرادته لا بإرادتهم ، حيث علمت أنه ليس لهم أمر إلا أمره ، ولا إرادة إلا إرادته ، وفي هذه الجملة إشارة إلى قوله تعالى : بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 ( 1 ) وقد تقدم شرحه . وفي تفسير نور الثقلين ( 2 ) عن الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل وفيه : " ألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدلّ على انفراده وتوحيده ، وبأن لهم أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله ، فهم العباد المكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، قال السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال : هم رسول الله صلَّى الله عليه وآله ومن حلّ محله أصفياء الله الذين قال : فأينما تولَّوا فثمّ وجه الله 2 : 115 ، الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه " ، الحديث . أقول : قوله عليه السّلام : " تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله ، " صريح فيما ذكرناه في معنى التسليم ، وإليه أيضا يشير قوله عليه السّلام في حديث الخرائج المتقدم بعد أن قال عليه السّلام للخارجي : اخسأ : ولكن لله خزّان لا على ذهب ولا فضة ، ولا إنكار على أسرار ،

--> ( 1 ) الأنبياء : 26 - 27 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 421 . .